حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 41

شاهنامه ( الشاهنامه )

الفهلوى قصة لتنظمها . وكان يقرأ وأنا أنظم . ولما نظمت الحكاية قلت : أرع سمعك الىّ الخ » ويقول في آخر هذه القصة : تمامى بگفتم من اين داستان * بدينسان كه بشنيدم از باستان « أتممت هذه القصة كما سمعتها عن الغابرين » . وكذلك يقول في قصة مقتل رستم : « كان عند أحمد بن سهل بمرو رجل طاعن في السن يسمى سروا ، وكان ينتسب إلى سام بن نيرم . وكان حُفَظة لأحوال آبائه وأخبار أسلافه فحكى الخ » . وقد اختصر البندارى في ترجمة هذه العبارة ، والأصل الفارسي يبين أن سروا هذا كان عنده كتاب الملوك وأن الفردوسي نظم عنه ما وجد . وأمثال هذا في الشاهنامه كثير . وليس يحتاج الباحث إلى دليل آخر ليعرف أن الفردوسي كان ينظم قصصا مكتوبة لا يحيد عنها . وأما ذكر الفردوسي هؤلاء الرواة كأنهم حدّثوه أو حُدّث عنهم فلا يدل على شئ أكثر من أن القصص التي أمامه أسندت في الكتاب إلى هؤلاء . ومن أجل هذا نجده يقول فيما تقدّم أنه ينقل من الدفتر ثم يقول : فارجع الآن إلى قول الدهقان . وكذلك نجده يروى عن سرو والذي كان عند أحمد ابن سهل . وأحمد هذا مات سنة 307 ه . أي قبل مولد الفردوسي . الفصل الخامس - تاريخ الفردوسي أعرض على القارئ خلاصة ما روى عن الفردوسي في مقدّمة بايسنقر التي ذكرت آنفا ، ثم أبين جوده ، من زائفه ، آخذا ، ما استطعت ، تاريخ الشاعر من كلامه وأنا أفصّل هذه الروايات بالأعداد ثم أنقدها على ترتيبها : تفصيل فصول حياة الفردوسي ( 1 ) هو أبو القاسم منصور بن مولانا فخر الدين أحمد بن مولانا فرُّخ الفردوسي . لما ولد الفردوسي رآه أبوه في المنام على سطح عال متجها تلقاء القبلة يصيح فيُسمع رجع صوته من كل جانب . فذهب إلى الشيخ نجيب الدين ، وقص عليه الرؤيا فعبرها بأن الفردوسي سيكون فصيحا يسمع صوته في أربعة أركان العالم فيتلقاه الناس بالقبول . ولما بلغ الفردوسي سن التعلم شغل بالعلم وفاق أقرانه ، وعكف على قراءة الكتب .